عمر فروخ
345
تاريخ الأدب العربي
عمره وفد على عمر بن الخطّاب . ومنذ عام 21 ه ( 642 م ) ، قبل أن يتوفّى عمر بن الخطاب ، سار الأحنف في جيوش الفتح إلى فارس فشهد فتح نهاوند ( 21 ه ) ثم فتح قمّ وقاشان . وكان على مقدمة جيش عبد اللّه بن عامر في فتح خراسان ففتح مدينة هراة ومرو ومرو الروذ وبلخ وغيرها . وبعدت فتوحه إلى ما وراء النهر وفقد عينه في فتح سمرقند ( في أيام عثمان ) . وبعد وفاة عثمان بايع الأحنف عليّ بن أبي طالب بالخلافة . ولكنّه اعتزل القتال مع ستّة آلاف من قومه لمّا نشبت معركة الجمل . وقيل إنه كان من الخوارج ( الكامل 616 ، 626 ) . غير أنه حارب في صفوف عليّ في معركة صفّين . ولمّا تولّى معاوية الخلافة وفد عليه الأحنف وكان جريئا في الردّ عليه غير هيّاب في الحقّ . ومال الأحنف إلى عبد اللّه بن الزبير فانضم إلى مصعب بن الزبير وقاوم المختار بن أبي عبيد الثّقفي في الحرب التي دارت بينه وبين مصعب حول البصرة . وكان الأحنف قصيرا دميما ناتئ الوجنتين ثطّا ( قليل شعر اللحية ) ، بالإضافة إلى أنه كان أحنف أعور . أما وفاته فكانت سنة 67 ه ( 686 م ) أو بعد ذلك بقليل . 2 - كان الأحنف حليما ذا أناة وصبر ، راجح العقل داهية . وكان فقيها عالما وراوية للحديث ثقة . على أن شهرته الأولى أنه كان حليما حكيما ينطق بالحكمة وخطيبا يصيب مواضع الكلام من حيث شاء . وأكثر ما يروى له أقوال متفرّقة مفردة في الحكمة . 3 - المختار من كلامه - للأحنف بن قيس أقوال في الحكمة منها : قال معاوية للأحنف يوما : ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزازة في قلبي إلى يوم القيامة . فقال الأحنف : واللّه ، يا معاوية ، ان القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وان السيوف التي قاتلناك بها لفي أغمادها . وان تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا ، وان تمش إليها نهرول إليها .